عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

364

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

باهتمامه ، إذ اتّخذ من رثاء الإمام الحسين ( ع ) وآل البيت وما أصابهم عبر العصور المختلفة أداة للهجوم على خصوم الشيعة وخاصّة الأمويين والعباسيين الذين خلقوا مآسي كبيرة ، وهذا أسلوب جديد لا يقلّ أهميّةً عن الهجاء المباشر السياسي . لم يكن الهجاء السياسي موضوعاً مستقلًا بذاته في شعر ديك الجنّ ، وإنّما جاء في ثنايا قصائد مديح أهل البيت عليهم السّلام ورثاءهم . وظّف شعراء الشيعة الثلاث الموروثات وتواصلوا بالتراث في أشعارهم الهجائية السياسية ، حيث كان للموروث الديني نصيب كبير من حيث الاقتباس أو الحديث عن الأحداث التاريخية الإسلامية . هؤلاء جعلوها طريقاً إلى الهجاء السياسي لبيان ما كان عند مهجوّيهم من ضعف ونقائص . هناك مضامين مشتركة كثيرة وجدناها في شعر شعراءنا الثلاث أهمّها : الحديث عن مسألة الخلافة ومن يستحقّها ، الدفاع عن أحقيّة الإمام عليّ عليه السّلام للخلافة ، حادثة الطفّ ومصائب آل البيت عليهم السّلام ، الجدال والدفاع بالحجج والبراهين عن مذهب الشيعة السياسي ، وهجاء خصوم الشيعة من الأمويين والعباسيين . وفي الجانب الفنّي بدا أنّ المقطوعة القصيرة هي الشكل الغالب على بناء القصيدة الهجائية عند شعراء الشيعة الثلاث في العصر العباسي الأول . ولعلّ ذلك يعود إلى طبيعة شعر الهجاء الذي يميل إلى الإيجاز والتكثيف ، وهو ما سعى إليه الشعراء لتحقيق مآربهم وتوصيل رسائلهم بأسرع وقت ممكن . أمّا ما ظهر من قصائد طويلة فنماذجها قليلة . الأسلوب العام لشعر الهجاء السياسي كان متّسماً بالسهولة والوضوح والابتعاد عن الألفاظ الغريبة المعقّدة ، إذ اعتمد شعراء الشيعة الثلاث في هجوهم على البساطة والتلقائية واستخدام اللغة الشعبية السهلة القريبة من الأفهام ، حيث خلت مقطوعاتهم وقصائدهم الهجائية من التصنع والغور في المحسنات البديعية . إنّ شعراء الشيعة المعاصرين قرأوا لأسلافهم الشيعيين وتأثروا بهم في جوانب كثيرة من